شيخ محمد قوام الوشنوي
327
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أصحابه ( ص ) عدّة ، وقتل منهم جماعة كثيرة ، وفتحها حصنا حصنا ، وهي حصون ذوات عدد . إلى أن قال : منها القموص ، والوطيح ، وسلالم وهو حصن بني أبي الحقيق وأخذ كنز آل أبي الحقيق الذي كان في مسك الجمل وكانوا قد غيّبوه في خربة فدلّ اللّه رسوله ( ص ) عليه فاستخرجه . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ولمّا افتتح رسول اللّه ( ص ) من حصونهم ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز ، انتهوا إلى حصنيهم الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون خيبر افتتاحا ، فحاصرهم رسول اللّه ( ص ) بضع عشرة ليلة . إلى أن قال : فأتى رسول اللّه ( ص ) بكنانة بن الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه فجحد أن يكون يعرف مكانه ، فأتى رسول اللّه ( ص ) برجل من يهود فقال لرسول اللّه : انّي رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة . فقال رسول اللّه ( ص ) لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ؟ قال : نعم ، فأمر رسول اللّه ( ص ) بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عمّا بقي فأبى أن يؤدّيه ، فأمر به رسول اللّه الزبير بن العوّام فقال : عذّبه حتّى تستأصل ما عنده ، فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتّى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول اللّه ( ص ) إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة ، وحاصر رسول اللّه ( ص ) أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتّى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيّرهم وأن يحقن دماءهم ففعل ، وكان رسول اللّه ( ص ) قد حاز الأموال كلّها الشق والنطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلّا ما كان من ذينك الحصنين . . . الخ . وقال العلّامة محمد رضا : وأخذ رسول اللّه ( ص ) كنز آل أبي الحقيق ، وكان من بني النضير الذي حمله حييّ بن أخطب لمّا أجلى عن المدينة ، وأمر رسول اللّه ( ص ) بقتل كنانة وأخيه الربيع ، لأنهما أخفوا مال حييّ ، وقد علم رسول اللّه بمكان المال وأتي به وقوّم بعشرة آلاف دينار .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 347 .